محمود حمدي زقزوق
59
موسوعة التصوف الاسلامي
الأدب الصوفي تمهيد : يعتبر الأدب الصوفي أجمل زهرات الحركة الصوفية ، والتحفة النبيلة التي قدمتها هذه الحركة للحضارة الإسلامية والتراث الإنسانى . وقد بدت بوادرها ، وأينعت بواكيرها ، وسمعت ألحانها ومزاميرها منذ الصدر الأول ، ولكنها بلغت أوجها وشارفت كمالها في القرن السابع وما بعده . ويرجع ذلك إلى عوامل عديدة ، أهمها ازدهار الحركة الصوفية نفسها التي يعد هذا الأدب تجليا لها وتعبيرا عنها في المجال الفنى ، ونزوع الثقافة الإسلامية بوجه عام - في ذلك الحين - إلى البحث عن مناهج جديدة تختلف عن مناهج الفلاسفة والمتكلمين التقليدية ، فيما يشبه أن يكون ثورة رومانسية على النزعة المدرسية العقلية التي قيدت الروح ، وأضعفت العاطفة ، ورنقت صفو الرؤية الوجدانية للكون والحياة والإنسان ، التي هي مهمة الأدب في كل زمان 1 . وسنحاول في هذا المبحث أن نتعرض في إيجاز للعوامل التي أدت إلى نشوء هذا الأدب وازدهاره ، وإلى خصائصه التي يتميز بها بل يكاد يتفرد ، ثم إلى فنونه وأجناسه المختلفة ، حتى نثير شهية الطالب لعلوم التصوف إلى مزيد من التتبع والبحث لهذا الجانب الثرى من آثار الحركة الصوفية وتجلياتها الثقافية . 1 - العوامل : لقد تركت الصوفية آثارا أدبية في الشعر والنثر ما زال الكثير منها كنوزا دفينة في تراثنا الأدبي لم يكشف عنها بعد ، فلقد أنشأوا أدبا منثورا ومنظوما ضمنوه فلسفتهم وطريقتهم ، ودعاءهم ومناجاتهم ، وما يشعرون به من العشق والوجد ، وما